السيد هاشم البحراني
52
مدينة المعاجز
عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد - عليه السلام - ، فارتحلت خلفه ، وقد كان خرج قاصدا نحو مولاي بسر من رأى ، فلحقته في بعض المناهل ، فلما تصافحنا قال : لخير لحاقك بي ، قلت : الشوق ثم العادة في الأسئلة . قال : قد تكافأنا عن هذه الخطة الواحدة ، فقد برح بي الشوق إلى لقاء مولانا أبي محمد - عليه السلام - ، وأريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل من التنزيل ، فدونكها الصحبة المباركة ، فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه وهو إمامنا . فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا - عليه السلام - ، فاستأذنا فخرج [ إلينا ] ( 1 ) الاذن بالدخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري ، فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم ، على كل صرة ختم صاحبها . قال سعد : فما شبهت مولانا أبا محمد - عليه السلام - حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا - عليه السلام - رمانة ذهبية تلمع ببدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده ، قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه ، وكان مولانا - عليه السلام - يدحرج الرمانة بين يديه يشغله بردها لئلا يصده عن كتبة ما أراد .
--> ( 1 ) من المصدر .